تقرير بحث النائيني للكاظمي
546
فوائد الأصول
العلم الاجمالي لا ينحل بالعثور على المقدار المتيقن ، بل لا بد فيه من الفحص التام في جميع ما بأيدينا من الكتب . فتأمل فيما ذكرناه من قسمي العلم الاجمالي فإنه لا يخلو عن دقة . هذا حاصل الاشكال والجواب في جعل المدرك لوجوب الفحص العلم الاجمالي . واما لو جعل المدرك لوجوب الفحص كون دأب المتكلم وديدنه التعويل على المنفصلات ، فقد يستشكل أيضا بما حاصله : ان الفحص لا اثر له حينئذ ، إذ الفحص عن المقيدات والمخصصات فيما بأيدينا من الكتب لا يغير العمومات والمطلقات عن كونها في معرض التخصيص وعن كون دأب المتكلم التعويل على المنفصلات ، إذ الفحص لا دخل له في ذلك ولا يوجب قوة أصالة الظهور والعموم التي ضعفت وسقطت بدأب المتكلم وخروجه عن طريق المحاورات العرفية من بيان تمام مراده في كلام واحد ، إذ كل عام يحتمل ان يكون قد عول فيه على المخصص المنفصل ولم يكن ذلك المخصص في الكتب التي بأيدينا ولا دافع لهذا الاحتمال ، هذا . ولكن يمكن الذب عن الاشكال أيضا ، بان كون شأن المتكلم ذلك يوجب عدم الاطمينان والوثوق بان واقع مراده هو ظاهر العام والمط ، فلو تعلق غرض باستخراج واقع مراد المتكلم لما أمكن بالنسبة إلى المتكلم الذي يكون شانه ذلك ، كما يتضح ذلك بالقياس على المحاورات العرفية فإنه لو فرض ان أحد التجار كتب إلى طرفه يخبره بسعر الأجناس في بلد وكان الكاتب ممن يعتمد على القرائن في بيان مراده ، فان هذا الكتاب لو وقع بيد ثالث لا يمكنه العمل على ما تضمنه ، لأنه لا يمكن الحكم بان واقع مراد الكاتب هو ما تضمنه ظاهر الكتاب ، مع أن هذا الثالث ليس له غرض سوى استخراج واقع مراد الكاتب . وأما إذا لم يتعلق الغرض باستخراج واقع مراد المتكلم ، بل كان الغرض هو الالزام والالتزام بكلام المتكلم وجعله حجة قاطعة للعذر في مقام المحاجة والمخاصمة ، فلا بد من الاخذ بما هو ظاهر كلامه ، وكون شأن المتكلم التعويل على